التهاب المفاصل والخشونة وآلام العمود الفقري: كيف تفرق بينها؟
كلمة "روماتيزم" تُستخدم في كثير من البيوت العربية لوصف أي ألم في المفاصل، سواء كان في الركبة أو الأصابع أو الظهر. لكن التهاب المفاصل المناعي، والخشونة الناتجة عن الاهتراء، والألم القادم من فقرات العمود الفقري أمراض مختلفة، ولكل منها طبيب وفحوص وعلاج. في هذا المقال نعرض العلامات التي تساعد على التمييز بينها، ومتى تحتاج إلى طبيب روماتيزم أو عظام أو أعصاب، وأين تقع الحقن التجديدية في علاج التهاب المفاصل.
ثلاثة أسباب مختلفة لألم يبدو متشابهًا
التهاب المفاصل يعني وجود التهاب فعلي في المفصل. في أمراض مثل الروماتويد والتهاب المفاصل الصدفي يهاجم جهاز المناعة الغشاء المبطن للمفصل، وفي النقرس تترسب بلورات حمض اليوريك داخله. النتيجة تورم وسخونة وألم يستمر حتى في الراحة.
الخشونة، أو الفصال العظمي، مرتبطة أكثر بالاهتراء. يترقق الغضروف تدريجيًا وتظهر نتوءات عظمية على حواف المفصل، ويزداد الألم مع الحركة والتحميل ويخف بالراحة.
أما ما يسمى في بعض البلدان "الداء العظمي الغضروفي" أو osteochondrosis، فهو مصطلح شائع في أوروبا الشرقية لوصف التغيرات التنكسية في أقراص وفقرات العمود الفقري. في العالم العربي يُعرف غالبًا باسم الانزلاق الغضروفي أو خشونة الفقرات أو تآكل الغضاريف بين الفقرات. هذا الألم قد ينتشر إلى الورك أو الكتف أو الساق، فيبدو كأنه مشكلة في المفصل.
وقد تجتمع هذه الحالات عند الشخص نفسه، فيعاني مثلًا من خشونة في الركبة وانزلاق غضروفي في أسفل الظهر معًا. لذلك لا يكفي عرض واحد لمعرفة السبب، بل يحتاج الأمر إلى فحص يجمع الصورة كاملة.
ولتسهيل عمل الطبيب سجّل قبل الزيارة متى يبدأ الألم ومتى يشتد، وهل يصاحبه تورم أو حرارة، وأي المفاصل تتأثر. هذه الملاحظات البسيطة كثيرًا ما توجه التشخيص بقدر ما توجهه التحاليل.
علامات التهاب المفاصل المناعي والنقرس
هناك علامات تشير إلى التهاب فعلي في المفصل وتستدعي زيارة طبيب الروماتيزم دون تأخير، لأن العلاج المبكر قد يساعد على حماية المفاصل من الضرر الدائم:
• تيبس صباحي يستمر أكثر من نصف ساعة وقد يصل إلى ساعة أو أكثر
• تورم في المفاصل الصغيرة لليدين أو القدمين، غالبًا في الجهتين معًا
• سخونة المفصل واحمراره وألمه عند اللمس
• إرهاق عام أو حرارة خفيفة أو فقدان وزن غير مبرر
• ألم يخف مع الحركة ويزداد مع الراحة الطويلة
نوبة النقرس لها صورة مميزة: ألم شديد جدًا يبدأ غالبًا ليلًا في إصبع القدم الكبير، مع احمرار وتورم، وقد تثيرها وجبة غنية باللحوم الحمراء أو قلة شرب الماء.
يطلب الطبيب في هذه الحالات تحاليل دم مثل سرعة الترسيب وCRP لقياس درجة الالتهاب، والعامل الروماتويدي وأضداد CCP للروماتويد، وحمض اليوريك للنقرس. وقد يسحب عينة من سائل المفصل لفحصها. تفسير هذه النتائج ووضع خطة العلاج الدوائي من اختصاص طبيب الروماتيزم، ولا ينبغي إيقاف أدوية الروماتيزم أو تغييرها دون استشارته.
كيف يتصرف ألم الخشونة
ألم الخشونة يبدأ عادةً ببطء ويزداد على مدى سنوات. يلاحظه الشخص أولًا بعد المشي الطويل أو صعود الدرج أو حمل الأوزان، ثم يلاحظ صعوبة في الخطوات الأولى بعد الجلوس الطويل، ثم "يسخن" المفصل ويتحسن قليلًا. التيبس الصباحي موجود لكنه قصير، في الغالب أقل من نصف ساعة.
أكثر المفاصل إصابة بالخشونة هي الركبة والورك والمفاصل الطرفية لأصابع اليد وإصبع القدم الكبير. قد يسمع المريض طقطقة في المفصل، وتقل حركته تدريجيًا، وقد يتغير شكله مع الوقت. أحيانًا يحدث التهاب ثانوي في مفصل مصاب بالخشونة فيتورم، وهذا ما يجعل التمييز عن التهاب المفاصل صعبًا أحيانًا.
الأداة الأساسية للتشخيص هي صورة الأشعة السينية، ويُفضل للركبة أن تؤخذ والمريض واقف. وتبين الصورة تضيق المسافة المفصلية والنتوءات العظمية. ويُطلب الرنين المغناطيسي عند الحاجة لتقييم الغضروف والغضروف الهلالي والأربطة. وتكون تحاليل الدم عادةً طبيعية في الخشونة، وتُجرى أساسًا لاستبعاد الأمراض الالتهابية.
علاج الخشونة يبدأ بالتمارين وضبط الوزن والعلاج الطبيعي، ويتابعه عادةً طبيب العظام أو طبيب الطب الطبيعي والتأهيل.
الألم القادم من الرقبة أو أسفل الظهر
عندما يضغط انزلاق غضروفي أو تغير تنكسي في الفقرات على عصب، قد يُحس الألم بعيدًا عن العمود الفقري. مشاكل أسفل الظهر قد تسبب ألمًا في الأرداف وخلف الفخذ ويمتد أحيانًا إلى الساق والقدم، ومشاكل الرقبة قد تسبب ألمًا في الكتف والذراع.
علامات تشير إلى أن المصدر هو العمود الفقري وليس المفصل:
• ألم يمتد على شكل خط في الساق أو الذراع
• تنميل أو وخز أو ضعف في العضلات
• ألم يزداد مع الانحناء أو السعال أو العطس
• عدم وجود ألم واضح عند الضغط على المفصل نفسه أو تحريكه
يقيّم هذه الحالات عادةً طبيب الأعصاب أو جراح العمود الفقري أو طبيب الطب الطبيعي، ويُطلب رنين مغناطيسي للعمود الفقري. وهناك أعراض طارئة تستدعي التوجه فورًا إلى الطوارئ: فقدان التحكم في البول أو البراز، أو ضعف مفاجئ في الساقين معًا، أو خدر في منطقة العجان.
وللأمانة: مركز City Medical Centre في موسكو لا يذكر أمراض العمود الفقري ضمن الحالات التي يعالجها في صفحات المفاصل. فمشاكل الرقبة والظهر مكانها الطبيعي عند مختص العمود الفقري في بلدك.
كثير من آلام الظهر والرقبة تتحسن مع الوقت والتمارين المناسبة. تعديل وضعية الجلوس أمام الشاشة، وتجنب الجلوس الطويل دون حركة، وتقوية عضلات البطن والظهر خطوات بسيطة لكنها مفيدة في الحياة اليومية.
أي طبيب وأي فحوص، وأين تقع الحقن التجديدية
باختصار: إذا غلبت علامات الالتهاب فالبداية عند طبيب الروماتيزم، وإذا كان الألم في الركبة أو الورك يزداد مع التحميل فعند طبيب العظام أو الطب الطبيعي، وإذا امتد الألم مع تنميل فعند طبيب الأعصاب أو مختص العمود الفقري. ويمكن لطبيب الأسرة أن يجري التقييم الأول ويوجهك.
الحقن التجديدية، أي البلازما الغنية بالصفائح PRP وSVF المستخرجة من النسيج الدهني للمريض، لها مكان محدد في علاج التهاب المفاصل. يوضح City Medical Centre على صفحة علاج التهاب المفاصل المخصصة للقادمين من جدة أن هذه الطرق لا تحل محل رعاية طبيب الروماتيزم في المرض الجهازي، ولا تُجرى أثناء عدوى نشطة في المفصل أو نوبة احتدام شديدة. ويشرح المركز الطريقة نفسها لمفاصل الركبة والورك والكتف وغيرها على صفحة علاج المفاصل للمرضى من الإسكندرية.
من موانع هذه الحقن الأورام، والحمل والرضاعة، واضطرابات التخثر، والعدوى الحادة، وأمراض القلب أو الكلى أو الكبد الخطيرة. والاستشارة الأولى ومراجعة الصور مجانية ويمكن أن تتم عبر الإنترنت. لكن قبل أي علاج، الخطوة الأولى دائمًا هي تشخيص دقيق يحدد سبب الألم الحقيقي.
